لماذا-نكره-3-دي

صدر حديثا عن دار سؤال كتاب / د. نادر كاظم – لماذا نكره؟

أوكراهيات منفلتة مرة أخرى

الهوية تقوم على الكره! هل هذا معقوا؟!

قد يرفض معظمنا، لأول وهلةٍ، هذا الحكم المتسرّع والذي لا يخلو من تجنٍ على الهوية. نعم قد يبدو هذا تعبيراً مبالغاً ما؛ وإلا كيف تقوم الهوية  على الكره؟! لكننا ننسى، في هذه اللحظة تحديداً، أن الهوية قد تقوم على ما هو أبشع من الكره، على القتل، قتل الآخر المختلف، قتل العدو الذي يُصوَر كشيطان رجيم أو كخطر يهدد وجودنا. وهنا لا بد من تذكيركم بكتاب أمين معلوف عن * الهويات القاتلة*، وبكتاب أمارتيا صن عن * الهوية والعنف*. الهوية تقتل، وتقتل بلا رحمة! هذا ما يقوله أمين معلوف وأمارتيا صن، بمعنى أن الهوية قدرة- إذا ما توافرت لها الشروط اللازمة- على تحويل البشر من أناس عاديين إلى قتلة أو* أنصاف قتلة*. إلا أن ذلك ليس عملية تلقائية، بل إن أصحاب الهويات القاتلة لا يذهبون غلى القتل من دون أن يكونوا مدفوعين بـ * شيطان* عاطفي يوسوس في صدورهم، ويؤجج الحماسة في نفوسهم، ويجعل الدم يغلي في عروقهم، بحيث يكون قتل البشر، بالنسبة إليهم، مسألة تافهة مثل سحق حشرة أو قطع نبتة ضارة. إنه شيطان الكراهية، الكراهية التي تقتل، إنها تلك المشاعر العنيدة التي تفوح منها رائحة الدم كلما تحرّكت في نفوس أصحابها. إنها أسلحة الحروب التي لا غنى عنها، وإلاّ هل رأيتم حرباً تُشنَ من دون إثارة الكراهيات، من دون شيطنة الخصم البغيض؟ بين الحرب والكراهية دعم متبادل. فالحرب تحتاج إلى الكراهية لشيطنة العدو وإثارة الحماسة المجنونة في نفوس الأتباع. والنتيجة تكون تجذّر الكراهية وانفلاتها أكثر وأكثر؛ لأن كل فعل أو قول جائز في الحروب، هكذا وكأن الكراهية تديم نفسها من خلال الحروب وفورات العنف المتكررة، فما الحل؟

كن أول من يسجل رأيه لهذا المنتج “صدر حديثا عن دار سؤال كتاب / د. نادر كاظم – لماذا نكره؟”