سُعَاد “رسائل لم تصل “ يونيو 30, 2016 – نشر في: Uncategorized, الاخبار – وسم:

كتاب سُعاد ..( رسائل لم تصل ) الصادر حديثا عن دارسؤال – لبنان.. للكاتبة العمانية شريفة التوبي ،هو الإصدار الثالث للكاتبة بعد كتاب المقعد شاغر (مقالات ) وكتاب نثار(نصوص) ، للكاتبة عمود أسبوعي في جريدة عمان بعنوان وتر
كتاب سعاد يعد تجربة جديدة للكاتبة في أدب الرسائل بأسلوب سردي لسيرة الطفولة وفلسفة الحياة والموت، والكتاب عبارة عن رسائل لم ولن يقرأها من كُتبت إليه، أنها رسائل كتبت في زمنين ومكانين مختلفين بين الكاتب والمرسل إليه، الرسائل موجهة لامرأة قد ماتت، امرأة رحلت بعد صراع مع مرض السرطان، هذه المرأة هي سُعاد.
(سُعاد التي قالت لي يوماً أكتبيني، أكتبي أي شيء عني، ولم أكتب وحينما استيقظت على نار فقدها المستعرة في زوايا روحي حنيناً وشوقاً لم أجد وسيلة للوصول إليها سوى الكتابة، فالكتابة كانت وسيلتي الوحيدة لأن تظل سعاد معي رغم الموت ورغم الغياب .
سعاد التي علمتني كيف يكون الحب حياة ، فظلت حاضرة بوجودها ومحبتها رغم حقيقة الموت والفقد، فما زلت أحياها وأحدثها، وحينما يغلبني الحنين إليها أدعوها للحضور لتجلس معي، أعد لها فنجان القهوة التي كنا نشربها معاً لأبدأ في السرد المعتاد على الورق، لأكتب لها وأحدثها كما كنت ولتقرأني وتسمعني كما كانت، أراها هنا وهناك، ما زالت معي رغم الرحيل، فالموت عاجزاً من أن يأخذ أحبتنا منا، أنهم يظلون معنا رغم الموت كما فعلت سُعاد المختبئة في قلبي حتى اليوم )
الرسائل تحوي الكثير من الحكايات والذكريات التي عاشتها الكاتبة مع سعاد .. لتكون سيرة الطفولة حاضرة في سطور الكتاب ، تلك الحكايات العذبة الصادقة التي كتبتها الكاتبة في لحظة تعري من كل شيء سوى من ذلك الإحساس بالرغبة في أن تحدّث سعاد وتقول لها عن كل تلك الحكايات التي كانت وتعرفها أو التي حدثت بعد رحيلها، استعانت الكاتبة بتلك الذاكرة المشتركة بينها وبين سعاد في تلك اللحظات التي تأبى أن تغيب بفعل واقع الغياب، لتكون سعاد حاضرة في كل الأماكن (المقهي ، البيت ، المطار ، الطائرة ، الشاطىء،الأماكن البعيدة …….. ) في كل شيء سعاد حاضرة، فهي تلك الروح التي ما فارقت الكاتبة بل كانت موجودة معها، لتصبح تلك الكلمة المكتوبة في لحظة الشعور الكامل بالفقد والوجود والحضور والغياب في وقت واحد، اللحظة التي تكتشف الكاتبة فيها أن الحياة فارغة من سُعاد والقلب ممتلئ بها فيتحول ذلك الفراغ إلى شوق، ألم، حنين يتلبس الروح والجسد، لأن الشجرة التي كانت تستظل بها لتسترعري الألم في ظلها ليست في مكانها .

سُعَاد .. ذلك الشعور بالحاجة لمن كانوا معنا ، ذلك الإحساس بأن هناك الكثير من الحكايات التي لم نقلها لمن نحبهم، الكثير من الكلمات العالقة في قلوبنا لهم، ذلك الشعور الأكيد أن الموت لا يعني الانتهاء، لأن الأرواح تظل متصلة ببعضها، حيث المسافات لم تعد تعني شيء بيننا .. لحضور من نحبهم معنا رغم كذبة الموت .